سوريا الاتحادية الفيدرالية
متل اليوم ب 28 حزيران/ يونيو 1922
أصدر المفوض السامي الفرنسي قراره رقم 1459 القاضي بتشكيل (أتحاد دول سوريا) وهو اتحاد فيدرالي بين كل من دمشق وحلب و أراضي العلويين المستقلة ولم تنضم اراضي الدروز وفقا لتعليمات غورو.
نص القرار على أن يرأس السلطة التنفيذية في الأتحاد شخص منتخب من قبل المجلس الفيدرالي لولاية مدتها عام فقط ولاتعتبر قرارته نافذة الا بعد تصديق المفوض السامي ويولج أمر انتخابه لمجلس اتحادي مكوّن من خمسة عشر عضوًا خمس أعضاء عن كل دولة، كما ترك لرئيس الدولة مهمة تشكيل الحكومة على أن تكون حكومة فيدرالية مقابل حكومات محلية ومجالس محلية داخل الاتحاد.
بحسب إعلان غورو فإن المجلس الاتحادي يجب أن ينتخب أعضاؤه انتخابا، لكنه قام بتعيين الأعضاء استثنائيًا وفق الشكل التالي:
عن دولة دمشق التي تضم حمص وحماه : محمد علي العابد - عطا الأيوبي - فارس الخوري من وجهاء العاصمة, الشيخ طاهر الأتاسي وجيها عن حمص ، وراشد البرازي وجيها عن حماه.
عن دولة حلب: صبحي بركات - غالب إبراهيم باشا - رشيد المدرس - الشيخ حسين أورفلي - اسكندر سالم.
عن دولة جبل العلويين: جابر العباس - إسماعيل هواش - إسماعيل جنيد، من وجهاء العلويين . و عبد الواحد هارون - اسحق نصري، من كبار اللاذقية.
في السنة الأولى كانت مدينة حلب عاصمة الاتحاد ورئيس الاتحاد كان من دولة حلب وهو صبحي بركات، ولكن المندوب السامي قام بعد عام من تأسيس الاتحاد بنقل العاصمة إلى دمشق.
كان كامل باشا القدسي حاكما لدولة حلب التي شملت (اسكندرونة,انطاكية,جسر الشغور,والحقت بها دير الزور ايضا). و دولة العلويين التي عين الكولونيل نيجر حاكما عليها ثم خلفه الجنرال بيوث,اما دولة دمشق فتولاها حقي بيك العظم و لم يكن جبل الدروز ولبنان الكبير جزءًا من هذا الاتحاد، الذي اعتمد العلم الاتحادي الجديد (الأخضر والأبيض والأخضر مع كانتون فرنسا).
جاء تعيين صبحي بركات بتفاهم بين مصطفى كمال أتاتورك و الفرنسيين فقد كان بركات ممثلا للحركة الكمالية في سوريا. أراد غورو أن يرضي الأهالي ردا على الثورات التي قامت في وجه الفرنسيين الا أن الأتحاد السوري قوبل بفتور من الأهالي كما يقول غورو مفسرا ذلك بأنه (لم يشرح جيدا).
يقول فيليب خوري في كتاب (سوريا و الانتداب الفرنسي) ثار غضب كل من دمشق و حلب بسبب منح دولة العلويين تمثيلا مساويا لهم كذلك لم يكن الكثيرون من التجار و ملاكي الأراضي الحلبيين يريدون الإنضمام للاتحاد مفضلين أن تبقى حلب دولة مستقلة بذاتها ومادفعهم للمشاركة كان اختيار حلب كأول مقر للمجلس.
تم حل الأتحاد السوري المثلث في مطلع 1925و قيام وحدة سورية بين مقاطعتي دمشق و حلب و عودة بلاد العلويين الى ماكانت عليه منذ بدأ الانتداب حكومة مستقلة عن سوريا يحكمها حاكم فرنسي مرتبط بالمفوضية العليا الفرنسية مباشرة كما تم فك لواء اسكندرونة بكامل أقضيته الأربعة عن حلب و ربطه مباشرة برئيس الدولة السورية و أعلنت الدولة السورية و قد أعيدت اليها وحدتها و تشكل لها مجلس تمثيلي برئاسة بديع المؤيد أما سوريا الحالية فتكونت عام 1927 من الدولة السورية والدولة الدرزية و الدولة العلوية و لم تتحدد حدودها الحالية الا عام 1942 بعد ضم كل من الدولتان العلوية و الدرزية اليها نهائيا.
المصادر
فيليب خوري (سوريا و الانتداب الفرنسي)
سوريا و الانتداب الفرنسي ل يوسف الحكيم
جمال باروت العلاقات العربية التركية (1918-1923) السيرورة و التاريخ والمصائر
سوريا لعنة وطن ل سمير عبده
الصورة علم سوريا الاتحادية الفيدرالية
تعليقات
إرسال تعليق