يوم زار الأميركيون دمشق: من الهاتف إلى النعش... تمهيد دولي مبكر لبشار الأسد

 جاء في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 12 حزيران 2000 (أجرى الرئيس الاميركي بيل كلينتون امس، في خطوة تخرق البروتوكول وتحمل معنى الاعتراف المسبق بالرئيس المقبل لسوريا، اتصالا هاتفياً بالدكتور بشار الاسد نقل اليه فيه تعازيه الحارة بوفاة الرئيس حافظ الاسد، واكد ستعداده لمواصلة العمل من اجل تحقيق السلام، وهو ما رد عليه الدكتور بشار بالإعراب عن العزم على مواصلة نهج الرئيس الراحل من اجل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة)





متل اليوم ب 13 حزيران/ يونيو 2000
وصلت إلى دمشق وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت لحضور مراسم جنازة الرئيس السوري حافظ الأسد كان يرافق أو لبرايت وفدا رسميا يضم جيسي جاكسون نائباً عن الحزب الديمقراطي والسيناتور أرلين سبيكتر عن الحزب الجمهوري.
وقفت أولبريت أمام نعش الأسد لنحو نصف دقيقة قبل ان تغادر. على هامش العزاء أمضت أولبرايت مع بشار الأسد 15 دقيقة، كان جزءاً منها على انفراد بعيداً عن الكاميرات، والآخر بحضور مترجمته بثينة شعبان كما تظهر الصورة.
بعد اللقاء أشادت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بالانتقال السلس والهادئ والمنظم للسلطة في سوريا و أعلنت بانها لمست منه بوادر مشجعة ازاء السلام في المنطقة.
وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية يرافق اولبرايت للصحافة ان (الانتقال يتم بسرعة فائقة وبسلاسة وبطريقة منظمة لقد حصل الأمر وكأنه كان هناك الكثير قد تم تحضيره) و أضاف ان (بشار يمسك بزمام الامور بشكل جيد).
أمضت أولبرايت أقل من ست ساعات في دمشق وكانت لقاءاتها الجانبية الوحيدة مع وزير الخارجية حينها فاروق الشرع والملك الأردني عبد الله الثاني. كان زخم الحضور الدولي في جنازة حافظ الأسد قد عكس ضمنيا نوعاً من التأييد لبشار الأسد.
قالت اولبرايت (لقد اتخذ الرئيس الاسد هذا القرار الاستراتيجي من اجل السلام وفي مختلف المفاوضات التي اجريناها معه. ومع اننا لم نتوصل الي السلام فانني اعتقد انه كانت هناك بعض المؤشرات الايجابية) . واضافت قولها انه من المهم ان يسير بشار الاسد علي خطى والده (وسأؤكد لكل من اقابله هناك (في دمشق) ان الباب مفتوح وسوف نستكشف الامر) . وسئلت اولبرايت ماذا تريد الولايات المتحدة ان تكون عليه سوريا تحت قيادة بشار البالغ من العمر 34 عاما؟ فردت بقولها انه بدت علامات عليه انه يريد ان يجعل بلاده اكثر انفتاحا. واضافت قولها (من المهم جدا لسوريا ان تنفتح. الناس يتحدثون عن اهتمام الدكتور بشار الاسد بالانفتاح واحساسه بالتكنولوجيا واهتمامه بوجه عام بالاتصالات) . وقالت اولبرايت (من الضروري ان تكون سوريا جزءا من حل اقليمي في الشرق الاوسط نبحث عنه جميعا.. طريق تحقق فيه المنطقة كلها الرخاء وتكون اسرائيل جزءا لا يتجزأ منه).
يذكر أن بيل كلينتون كان قد اتصل يوم الوفاة ب بشار الاسد الذي لم تكن له صفة رسمية بعد للتعزية متجاهلا البرتوكولات الرسمية التي تحتم الاتصال بنائب الرئيس عبد الحليم خدام كممثل للدولة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انهيار سد زيزون... كارثة بشرية وبيئية هزّت سوريا

الاجتياح .. لبنان تحت النار

مجزرة سجن تدمر